ابن عربي
290
مجموعه رسائل ابن عربي
يَفْتُرُونَ وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ وقال تعالى : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ فما ظنك يا بني بحال شخص جليس لهؤلاء السادات الأعلام المعصومين من فترات الغفلات هل يكون أبدا إلّا ذاكرا ناظرا نفسه بعين التقصير فيما يأتي به فنون الطاعات لما يعانيه من علو المقام ويشاهده من الجلال فجليس المفلح مفلح ضرورة . وأما الروحاني الترابي فأعني به كل عبد اتصف بأوصاف الملائكة من الحضور مع الحق تعالى في ميدان الجد والاجتهاد والاتصاف بأوصاف الكمال كالخضر ( ع ) وما أشبهه من الإبدال والأوتاد ألا ترى الخواص حين اجتمع مع الخضر كيف جعل اجتماعه به كرامة وقال له بماذا رأيتك فقال له ببركة برك أمك ولو لم تكن رؤية هذا الصنف كرامة ما سأله الخواص فيمثل هؤلاء السادات والنجباء وصحبتهم فليفرح وليتحقق أن ذلك من اعتناء اللّه سبحانه وتعالى به حيث جمعه بأهل خاصته وحببهم إليه فأولئك هم الذين انتقلوا عن معادنهم الطينية وخرجوا عن رعونة البشرية وطبختهم شمس العناية بأرضهم الطيبة المباركة المعتدلة المزاج اللطيفة الأمشاج فأخرجتهم من مراكزهم وألحقهم بالعالم الأعلى فانخرقت العوائد في الأجسام وضرب بسور القدرة القديمة في وجه للطبيعة الذميمة لما تلطفت الجوهرة وخفت وصفت طلبت العلو فهفت مع تعلقها بتدبير الجسم الذي كلفت وسلطت عليه للقوة القهرية متى شاءت فحجبته عن أعين الناظرين ولحق بالعالم الأعلى في صفاتهم كما تطبخ الشمس الذهب في معدنه الطيب حتى يبرز على وجه الأرض بخلاف غيره من المعادن النازلة عن هذه الدرجة لما صفت جوهريته ولطف معناه فيكما يوجد درجته بعد خروجه عن الأرض إلى طيب الهواء ويشجر حتى يزول منه بقية التغبير والامتزاج بالطين كذلك هذا العبد إذا خرج عن أرضه كما ذكرناه والتحق بهؤلاء السادات أعني الملائكة اكتسب منهم صفة لم يكن عليها حكم فيها الغائب على الشاهد فخرج عن العادة البشرية بالصفة اللطيفة الملكوتية والتشجير الذي حصل له من تلك المشاهدة حتى خفي عن الأبصار وهذه كرامة أصل وجودها ما ذكرناه وسبب الاحتجاب مانع يقوم بإدراك الرأي حتى يهتف بك وأنت لا تراه ويمشي على الماء وفي الهاء ويصير كالهيولي قابلا للتشكيل والصور كالعالم الروحاني مثل جبريل ( ع ) الذي كان ينزل تارة على صورة دحية وقد تجلى له ( ع ) وهو قد سد الآفاق وله ستمائة جناح وتشكل الروحانيين غير منكور عندنا وهكذا رجع الخضر ( ع ) بتشكل على أي صورة أحب أن يرى فيها وهي على قدر مقامك